محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
84
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ثلاثا ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه ، فلمّا رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب يا عليّ بن يقطين ، من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام « ابتداء من الآن يا عليّ بن يقطين ، فتوضّأ كما أمر اللّه ، واغسل وجهك مرّة فريضة وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح مقدّم رأسك وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليك والسّلام » « 1 » . ومنها : ما روي عن عليّ بن يقطين قال : كنت واقفا عند هارون الرشيد إذ جاءته هدايا ملك الروم وكان فيها درّاعة « 2 » ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها ، فرآني أنظر إليها فوهبها لي وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليه السّلام ، ومضت عليها برهة تسعة أشهر وانصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغدّيت بين يديه ، فلمّا دخلت داري قام إليّ خادمي - الذي يأخذ ثيابي - بمنديل على يده وكتاب لطيف ختمه رطب ، فقال : أتاني بهذا رجل الساعة ، فقال : أوصله إلى مولاك ساعة يدخل ، ففضضت الكتاب وإذا به كتاب مولاي أبي إبراهيم عليه السّلام وفيه : « يا عليّ ، هذا وقت حاجتك إلى الدرّاعة وقد بعثت بها إليك » ، فكشفت طرف المنديل عنها ورأيتها وعرفتها . ودخل عليّ خادم هارون بغير إذن فقال : أجب أمير المؤمنين ، قلت : أيّ شيء حدث ؟ قال : لا أدري ، فركبت ودخلت عليه وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال : ما فعلت الدرّاعة التي وهبتك ؟ قلت : خلع أمير المؤمنين عليّ كثيرة من دراريع وغيرها فعن أيّها يسألني ؟ قال : درّاعة الديباج السوداء الروميّة المذهّبة .
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 48 : 38 - 39 ، ح 14 ، نقلا عن « الإرشاد » للمفيد 2 : 227 - 229 ، و « مناقب آل أبي طالب » 4 : 313 ، و « إعلام الورى » للطبرسي 2 : 21 - 22 . ( 2 ) . ثوب من صوف يتدرّع به . والدرّاعة واحدة الدراريع . « مجمع البحرين » 4 : 324 « درع » .